الشيخ محسن الأراكي

197

كتاب الخمس

وبعبارة أُخرى : مقتضى العموم في الآية استغراقية وجوب الخمس بالنسبة إلى كل فائدة ، لا مجموعيتها ، فيجب الخمس في كل فائدة فائدة لا في مجموع الفوائد . والجواب : عنه ظاهر ممّا ذكرناه آنفاً من أنّ استغراقية عموم وجوب الخمس في آية الغنيمة ، وبالتالي انحلالية وجوب الخمس بحسب مصاديق الفائدة خارجاً ، لا نزاع فيه على كلا المسلكين في ما نحن فيه . إنّما النزاع في أنّ الميزان في احتساب السّنة التي تستثنى مؤونتها سنة المؤونة أو سنة الفائدة ، وقد مضى أنّ الأنسب كون المؤونة هي الميزان في تعيين السّنة ، لأنّ السنة سنتها ، فتكون السنة التي على أساسها تحتسب المؤن وكذا الفوائد ، سنة المؤونة لا سنة الفوائد . مع أنّ الفارق العملي بين المجموعية والانحلالية منتف هاهنا ، وذلك لأنّ الانحلالية المترتبة على استغراقية العموم دون مجموعيته إنّما هو بلحاظ الحكم التكليفي لا الحكم الوضعي ، ووجوب الخمس في الفائدة وجوب وضعي ، ولا معنى للانحلالية في الحكم الوضعي ؛ لأنّ تعلّق حق أصحاب الخمس بخمس الفوائد لا يختلف فيه أن يحتسب لكل فائدة خمسها على أساس الانحلال أو يحتسب الخمس بحسب مجموع الفوائد ، فإنّه لا فرق - كما هو واضح - في خمس المئة بين استحقاق صاحب الخمس عشرين منها بمجموعها ، أو استحقاق صاحب الخمس اثنين من كل عشرة منها ، فإنّ مجموع ذلك يساوي العشرين أيضاً . الرابع : إنّ المجموعية في احتساب السنة تستلزم استثناء المؤونة السابقة على الأرباح منها قبل تحققها ، مع أنَّ استثناء المؤونة إنّما هو استثناؤها من وجوب الخمس ، ووجوب الخمس إنّما يثبت بعد تحقق موضوعه وهو الفائدة والربح خارجاً ، فالمتعيّن - إذن - احتساب السنة على الطريقة الانحلالية . والجواب : إنّ استثناء مؤونة السّنة من الربح الذي يتعلّق به الخمس يقتضي كون المستثنى منه ربح السّنة أيضاً ، فمقتضى دليل استثناء المؤونة الظاهر في إرادة مؤونة السنة - بالتقريب الذي أسلفناه في محلّه - كون الفائدة التي يتعلّق بها الخمس